ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

426

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وضوئه كان كناقضه » . وفي ذلك حديث آخر بإسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال : حدّثني من سمع أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « إني لأعجب » إلى آخره ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يجدّد الوضوء لكلّ صلاة . فمعنى هذا الحديث هو أنّي لأعجب ممّن رغب عن تجديد الوضوء وقد جدّده النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والخبر الذي روي « أنّ من زاد على مرّتين لم يؤجر » يؤكّد ما ذكرته ، ومعناه أنّ تجديده بعد التجديد لا أجر له ، كالأذان لمن صلّى الظهر والعصر بإقامتين أجزأه ، ومن أذّن للعصر كان أفضل ، والأذان الثالث بدعة لا أجر له ، وكذلك ما روي « أنّ مرّتين أفضل » معناه التجديد ، وكذلك ما روي في مرّتين أنّه إسباغ . وروي « أنّ تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا والله وبلى والله » . وروي في خبر آخر : « أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور ، ومن جدّد وضوءه لغير حدث آخر جدّد الله عزّ وجلّ توبته من غير استغفار » . وقد فوّض الله عزّ وجلّ إلى نبيّه أمر دينه ، ولم يفوّض إليه تعدّي حدوده ، وقال الصادق عليه السّلام : « من توضّأ مرّتين لم يؤجر » يعني به أنّه أتى بغير الذي أمر به ، ووعد الأجر عليه ، فلا يستحقّ الأجر ، وكذلك كلّ أجير إذا فعل غير الذي استؤجر عليه لم يكن له أجرة « 1 » . انتهى . وهذا - كما ترى - كالصريح في القول بالحرمة ، وبه صرّح جماعة « 2 » أيضا . قال في المستند بعد الإشارة إلى كلام الصدوق : وحاصله حمل أخبار المرّة ومرجوحيّة المرّتين على الغسلة والغسلتين ، وأخبار فضل المرّتين على التجديد ، وأنّ الثانية في الغسلة غير مأمور بها ، وأنّ فاعلها كناقض الوضوء ، وأنّ جعلها من الوضوء تعدّ عن حدود الله ، فيكون منهيّا عنه ، ولا فرق في ذلك بينها وبين الثالثة والرابعة ، فيكون حراما .

--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 - 26 ، ، والأحاديث 76 - 83 ، وراجع وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 439 - 440 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 10 - 16 . ( 2 ) في هامش النسخة : « كصاحب الحدائق وغيره » .